إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. logo شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه
shape
شفاء العليل شرح منار السبيل
296566 مشاهدة print word pdf
line-top
الماء الطهور المكروه استعماله ومنه الماء الذي يوجد وسط المقبرة

قوله: [وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة] قال في الفروع في الأطعمة: وكره أحمد ماء بئر بين القبور، وشوكها وبقلها. قال ابن عقيل كما سمد بنجس والجلالة انتهى .


الشرح: ذكر المؤلف هنا النوع الثالث من أنواع الماء الطهور وهو ما يكره استعماله لأحد الأسباب التي ذكرها، والمكروه ضد المحبوب، وهو ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
فمن هذا الماء الطهور المكروه استعماله الماء الذي يوجد وسط المقبرة، لكون المقابر مظنة النجاسة، حيث لا يؤمن وصول شيء منها إلى هذا الماء؛ فلهذا كره استعماله احتياطا.
وقوله (وشوكها وبقلها) الشوك هو ما يذق ويصلب من النبات وهو له شبيه بالإبر، واحدته شوكة، وأما البقل فهو ما ينبت الربيع من العشب.

line-bottom